منتديات عائدون.

منتديات عائدون.

المقاومه هى الطريق الوحيد لتحرير الارض و الانسان و هى واجب مقدس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
لم يعد هناك مفر من أن يتقدم كتاب ومفكرو الأمة الإسلامية بتصوراتهم للمشروع الحضاري الإسلامي الذي أصبح ضرورة 
شهد شمال قطاع غزة مسيرات منفصلة لحركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في الذكرى الحادية والستين للنكبة. 

شاطر | 
 

 بيوتٌ من الطين.. عُنْوَانُ الْمُقَاوَمَةِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

مُساهمةموضوع: بيوتٌ من الطين.. عُنْوَانُ الْمُقَاوَمَةِ   السبت مايو 16, 2009 11:14 am

شكَّلَتِ الحرب الأخيرة على غزة أخطر المراحل , في الخطة الصهيوأمريكية، وبمشاركة بعض الأنظمة العربية؛ لاستئصال المقاومة الفلسطينية، وفى مقدمتها حركة حماس, وحكومة السيد إسماعيل هنية, باعتبارها تتَبَنَّى خيار المقاومة, وتُنَافِحُ عنه سياسيًّا وإعلاميًّا على مختلف الأصعدة, إلى جانبها في تلك المهمة المجلسُ التشريعي, الذي يُمَثِّلُ الشعب الفلسطيني، الذي اختار بكل ثقةٍ أغلبيةَ نُوَّابِهِ , ممن رفعوا شعارَ " يد تبني، ويدٌ تقاوم" , ولا زال على العهد معهم يحفظهم, طالما بَقُوا على العهد في حفظ الحقوق, وصَوْنِ الثَّوَابِتِ وحماية راية المقاومة .
لقد أَظْهَرَ الشعب الفلسطيني استعدادًا عاليًا للتضحية في الدفاع عن قضيته، وفى سبيل ذلك تَحَمَّلَ كُلَّ ما وقع عليه من عُدْوَانٍ وإجراءاتٍ قَمْعِيَّةٍ وحرمانٍ من السفر, ومَنْعِ العلاج، وشُحِّ لقمة العيش , وهذا ما كان جليًّا في مواجهته للحصار الظالم, الذي يَسْتَمِرُّ لأكثر من ثلاث سنوات, مُنِعَ فيها الشعبُ من أبسط مُقَوِّمَات الحياة, فلا غاز ولا كهرباء، ولا وقود، وتوقَّفَتْ عجلة الحياة المدنية والاقتصادية, وشَلَّتْ ماكينة الإعمار في غزة، وأُغْلِقَتْ جميع المعابر, مُعَاقَبَةً لشعبٍ بأكمله قال نعم للمقاومة!
بالإضافة إلى التوغلات العسكرية , وعمليات القرصنة البرية والبحرية من قِبَلِ قوات الاحتلال الصهيوني, التي زادتْ وبشكلٍ يَوْمِيٍّ على أطراف قطاع غزة الشمالية والشرقية, وأسفرتْ عن سقوط عَشَرَاتِ الشهداء، ومئاتِ الإصابات, وهدم البيوت، وتجريفِ الأشجار والمزارع.
ووَقَفَ أبناءُ غزَّةَ، وخَلْفَهُم كل الشعب الفلسطيني, والكلمةُ واحِدَةٌ تتَرَدَّدُ بقوة؛ أننا لن نُسْقِطَ الراية، ولن نُسَجِّلَ اعترافًا بالكيان الصهيوني, وشَرْعِيَّتِهِ باحتلال أرضنا، وتدنيسِ مُقَدَّسَاتِنَا, وكانت مواقف العزة ومشاهد البطولة تُولَدُ مع إطلالةِ كل صباح, في أَزِقَّةِ مخيماتِ غزة وشوارِعِهَا وحارَاتِها التي تُؤَكِّدُ على الْمَنَعَةِ للمقاومة, كيف لا والشعب كُلُّه خَلْفَها، لا يُسْلِمُها ولا يَتْرُكُها, ولو تَطَلَّبَ الواجِبُ كانت الدماء والأشلاء حاضرةً.. وكُلُّ هذه الصور البطولية عشناها واقعًا في غزةَ المقاومة.
جاءت الحرب البشعة، وقتَلَتِ الأطفال والنساء, وهَدَمَتِ البيوت على ساكنيها، وصَّبْت أسلحة الشيطان الصهيوني, بِأَبْيَضِهَا وأَحْمَرِهَا وأزرقها، بكل ألوان النيران المشتعلة والمتفجرة على رءُوس أهل غزة , في 22 يومًا، وخرجت غزة بأهلها ومقاوميها من تحت الركام، شامِخَةً, بأطفالها ونسائها وشيوخها ومقاوميها، سدًّا منيعًا في وجه تَقَدُّمِ الجيش الصهيوني, وردَّتْ كل مخططاته الخبيثة، لم يتحقق منها شيءٌ , فلا أوقف العدو صاروخًا، ولا هو أسقط نظام حماس السياسي المقاوم, الذي التَفَّتِ الجماهير حوله أكثر من ذي قبل, وهم يرون تكالُبَ العالم الظالم على إسقاطه والمقاومة, من أجل عيون الصهاينة، ولا زال مَشْهَدُ تمايل الحرباءِ الصَّفْرَاءِ؛ ليفني، في القاهرة إلى جانب زعاماتٍ مِصْرِيَّةٍ، تُعْلِنُ الحرب على غزة في الذاكرة الفلسطينية الحية والقوية, ولن تُسَامِحَ جماهيرُنا في كل قطرةِ دماءٍ سالتْ من أطفالنا الأبرياء.
لقد توَقَّعَ العدو وخَلْفَهُ الْمُرْجِفُون أصحابُ الهوى والرغبة, في إسقاطِ خِيَارِ المقاومة، أنّ نتائج الحرب ببشاعتها سوف تُعَجِّلُ بانهيار منظومة المقاومة, أمام واقعٍ مريرٍ وقاسٍ يعيشه أهل غزة , ممن داست على بيوتهم الدبابات، أو قُصِفَتْ بالطائرات, فأصبحت أثراً بعد عين، وانتشر الركام وأطلال المنازل في كل ناحية من قطاع غزة, وللأسف انساق البعض فلسطينيًّا وعربيًا , ممن هم في الأصل لا يؤمنون بالمقاومة، فاستعجلوا ثمرة الحرب، وقَتْل الأطفال؛ لتحقيق واقِعٍ سياسي جديد, تَوَهَّمَتْ عقولهم القاصرة إمكانيةَ تَحْقِيقِه, فالأمر الذي لا يتحقق بالحصار يمكن إنجازُهُ بسياسَةِ هَدْمِ البيوتِ والمصانِعِ والمدارِسِ, وبعد انتهاء الحرب تَدَاعَى الشهود على المخطط والجريمة, من أجل استكمال نتائِجِهَا، فعُقِدَت المؤتمرات بمسمى الإعمار لغزة , وما بَرَز من عناوين تلك المؤتمرات المزعومة, هو إدانَةُ الضحية ومطالَبَتُهَا بالاعتراف بالجاني، وأَحَقِّيَّتِه في ارتكاب جريمته, مع الإذعان الكامل لِمُبَرِّرَاتِه والعمل على تحقيقها إذا رَغِبَتِ الضحيَّةُ في العودَةِ للعيش تحت سقف باطون في وطَنٍ محتل .
كلمة شعب غزة كانت أقوى من كل الكلمات التي صِيغَتْ في مؤتمرات الإعمار؛ فهو صاحب المعاناة والقضية, ووقَفَ ضاحِكًا على اشتراطات الإعمار المختلفة, فتارةً يشترطون الإعمار بالتهدئة, وتارةً بالاتفاق على حكومة مُوَحَّدَةٍ تعْتَرِفُ بالمحتلّ وشَرْعِيَّةِ أعماله العدوانية, ومَرَّةً بإطلاق الجندي الأسير شاليط.
وكان الأمل أن ينظر العالم -وقبلَهُم بنو العروبة- إلى المشهد بإنسانِيَّتِهِ المجردة, إلا أن القلوب التي لم تَحْزَنْ على أطفال تقطع أوصالهم, وأن العيون التي لم تَدْمَعْ على نساءٍ تُهْدَمُ البيوت فوق رءُوسِهِنّ , هي نفسها تلك القلوب والعيون التي تقف عاجزةً أمام الحصار، كما وقفتْ صامِتَةً ومُشَارِكَةً -في بعضها- بالحرب على غزة.
لقد خَبَرَ شعبُنَا معادلة الْجُبْنِ التي تَحْكُمُ الأنظمة العربية الرسمية, وأَيْقَنَ أن القربان المطلوبَ للإعمار هو رأسُ المقاومة , التي تقف عنيدةً إلى جانب مواطنيها وهي تَرْفُضُ الاعتراف بالعدو المجرم, والذي أصبح أمر الاعتراف به مطلبًا للبعض, وأمام هذا العجز والخُوَارِ العَرَبِيّ الرسمي, وُصُولًا إلى حدود المؤامرة والمشاركة الفعلية في حلف الأعداء, وإلا لماذا يُغْلَقُ معبر رفح أمام حركة الإعمار في غزة ؟! ولماذا تتجاهل مصر الاستفادةَ الكبيرة ماليًّا في حالة شراء مواد الإعمار من أسمنت وحديد من مصانعها ؟! تُغْنِيها عن أموال المعونات الأمريكية المغمسة بالذل, والثمن البخس لبيع الغاز المصري للكيان الصهيوني ؟!
لم يَسْتَكِنْ أهل الشهداء ولم يعجز شعب المقاومة, فانتصَبَتِ الخيمة إلى جانب ركام البيت، معلنةً: لن نرحل.. باقون هنا , إلى جانب بيوتنا المهدومة , وتزَوَّجَ العرسان بالعشرات في الخيام، وتَلَقَّى الطلاب تعليمهم المدرسي في خيامٍ نُصِبَتْ إلى ركام المدارس , ولقد توقع الناس في غزة أن تخرج السياسة باشتراطاتها الخارجية, ويَخْجَلَ مُرَوِّجُوها أمام هذه الكارثة الإنسانية, إلا أن مرور أكثرَ من أربعةِ شهورٍ للحرب الصهيونية, تأكد لديهم أن مؤتمرات الإعمار التي أعقبت الحرب المجرمة, لم يكن هدفها الحقيقي إعادة بناء البيوت المهدمة , وسوف يبقى الاعمار المشروط متوقفاً على تلبية شروطه , ولما كان أصحاب القضية والمعاناة ممن هُدِّمَتْ بيوتهم على أعِزَّائهم بالجَرَّافَاتِ الصهيونية, يرفضون مَذَلَّةَ شروط الإعمار.. ها هم يُسَجِّلُون رسالةً جديدةً للإصرار على الحقّ والتمسّك به. لن ننتظر طويلاً ولن يقف الحصار عائقاً، سوف نَبْنِي بيوتنا من الطين إلى حين, ولن نضيف بضغط الحاجةِ لبيتٍ مزيدًا من الضغوط على قادة المقاومة , وهم يحملون معاناة وطن بأكمله. وهي بيوت العز والفخر والثبات، نحفظ بها حَقَّنَا وأرْضَنَا ووَطَنَنَا، ونَهْدِمُ أحلام المغتصب المعتدي، ونصد محاولات الابتزاز والاستلاب والانكسار والهزيمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fataeh.ahlamontada.com
 
بيوتٌ من الطين.. عُنْوَانُ الْمُقَاوَمَةِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عائدون. :: منتدى الاخبار :: الاخبار السياسيه-
انتقل الى: